الشيخ الطبرسي

362

تفسير مجمع البيان

يكون له غيابة واحدة ، أو غيابات . وغيابة المفرد يجوز أن يعني به الجمع ، كما يعني به الواحد . ومن جمع فإنه يجوز أن يكون له غيابة واحدة ، فجعل كل جزء منها غيابة ، كقولهم شابت مفارقه ، وبئر ذو غيابتين . ويجوز أن يكون للبئر عدة غيابات ، فجمع لذلك . وأما ( غيابات ) بالتشديد فيكون اسما جاء على فعالة ، كما جاء التيار للموج ، والفياد للبوم الذكر ، والفخار للخزف ، وغير ذلك . واما ( غيبة ) فيجوز أن يكون حدثا على فعلة ، من غاب ، فيكون بمعنى الظلمة . ويجوز أن يكون موضعا على فعلة . واما من ضم التنوين فلأنه التقى الساكنان التنوين والقاف في اقتلوا ، ولزم تحريك الأول منهما ، فحركه بالضم ليتبع الضمة الضم ، كما قيل سر ومد . ومن كسر التنوين فإنه لم يتبع الضم . كما أن من قال مد ، لم يتبع ، وكسر الساكن على ما يجري عليه أمر تحريك الساكن في الأمر الشائع . اللغة : الآية ، والعلامة ، والعبرة ، نظائر . والعصبة : الجماعة التي تعصب بعضها لبعض ، ويقع على جماعة من عشرة إلى خمس عشر . وقيل : ما بين العشرة إلى الأربعين ، ولا واحد له من لفظه كالقوم ، والرهط ، والنفر . والفرق بين المحبة والشهوة أن الانسان يحب ولده ، ولا يشتهيه بأن يميل طبعه إليه ، ويرق عليه ، ويريد له الخير . والشهوة : منازعة النفس إلى ما فيه اللذة . وإنما سمي البئر جبا ، لأنه قطع عنها ترابها حتى بلغ الماء من غير طي ، ومنه المجبوب . قال الأعشى : وإن كنت في جب ثمانين قامة ، ورقيت أسباب السماء بسلم وكل ما غيب شيئا عن الحس بكونه فيه فهو غيابة . فغيابة البئر : شبه لحف أو طاق فوق ماء البئر . والسيارة : الجماعة المسافرون ، لأنهم يسيرون في البلاد . وقيل : هم مارة الطريق . والإلتقاط : تناول الشئ من الطريق ، ومنه اللقطة ، واللقيط : ومعناه أن يجده من غير أن يحسبه . يقال : وردت الماء التقاطا إذا وردته من غير أن تحسبه . الاعراب : العامل في قوله ( إذ قالوا ) اذكر ، وتقديره : اذكر إذ قالوا ليوسف . ويحتمل أن يكون العامل فيه ما في الآية التي قبله من قوله ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات ) إذ قالوا . واللام في قوله ( ليوسف ) جواب القسم ، تقديره والله ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ، ( يخل لكم ) جواب الأمر ( وتكونوا ) جزم ، لأنه